كيف تتأكد أن الموارد البشرية تدعم نمو المؤسسة ولا تعيقه؟
تعرف من هذا المقال على الدور الحقيقي لقسم الموارد البشرية في نمو المؤسسات، وكيف يمكن لقرارات التوظيف والمزايا والسياسات الداخلية أن تدعم نجاح الشركة أو تعيقه.

كتابة: أحمد عبد الوهاب
فئة: أداء الموظفين
تم النشر بتاريخ: 15 فبراير 2026
شارك هذه المدونة مع زملائك
إذا كان من الصعب فصل عمل المؤسسة عن رأس المال البشري كما يقول بيتر دراكر، فمن الصعب أيضاً إهمال ما يدور في هذا القسم يومياً. سواء عينت موظفاً واحد متخصص في الموارد البشرية وفي أدواتها، أو كنت تستعد لإطلاق قسم جديد يهتم بجميع التفاصيل، لابد أن تهتم بما يجري هناك. في وقتٍ سابق كان يُنظر إلى قسم الموارد البشرية على أنه مسيّر لجميع العمليات المتعلقة بالموظفين، أما الآن فمعظم الرؤساء التنفيذيين يدركون مدى أهمية هذا الدور، التحولات السريعة التي أعادت رسم أنظمة العمل اليوم وفتحت فصولاً جديدة، جعلت من هذا القسم شريكاً استراتيجياً وجزءً لا يتجزأ من نجاح الشركة؛ يعود ذلك إلى أن أي قرار يتخذه المسؤولين داخل القسم يؤثر بشكل كبير على المؤسسة إما لصالحها أو ضدها. العمليات الجارية في قسم الموارد البشرية تنعكس على رضا الموظفين وهم المحرك الأهم للمؤسسة، وهذا بدوره يحدد ما إن كانت المؤسسة تحقق أهدافها أم لا.
القرارات الأكثر تأثيراً على نجاح المؤسسة
تتنوّع وتتفرّع القرارات التي تُتخذ داخل قسم الموارد البشرية، ولكن هناك قرارات أكثر حساسية، وتأثيرها الناعم يطال أهداف المؤسسة، وهي:
1- اختيار المرشح وكيفية سير عملية التوظيف
تتحول هذه المرحلة الروتينية والمعتادة إلى فجوة كبيرة تبتلع أثمن موارد المؤسسة وهي الوقت والمال، وذلك عندما تسير عملية التوظيف واختيار المرشح بشكل غير صحيح، يُهدر وقت المدراء في محاولة تعليم شخص غير متمكّن من متطلبات الوظيفة، ويُهدر وقت زملائه خلال محاولة ملء فراغات عمله. وأما من الناحية المالية فلا يخفى علينا تكلفة توظيف الشخص الخطأ فهي تصل إلى ما يقارب 17 ألف دولار بحسب استطلاع أجرته شركة Career Builder. ما يثير القلق هنا هو أنه من الصعب اكتشاف هذه الفجوة فحتى لو قمت بتوفير الوسائل التي تساعدك على تجاوز مرحلة الاختيار والتوظيف بشكل سليم، هناك جزء ناعم يتطلب الاهتمام أيضاً، وهم المسؤولون عن العملية والقائمين بها. ليس عمداً ولكن من الممكن وقوع مسؤولي التوظيف داخل قسم الموارد البشرية في الأخطاء التي تحوّل هذه المرحلة إلى عقبة تعيق النجاح. لماذا يصعب اكتشاف هذا الخلل؟
- الاعتماد على مقاييس سطحية:
يلجأ بعض المسؤولين إلى الاعتماد على مقاييس لا تعكس عمق نجاح عملية التوظيف، مثل النظر إلى عدد السير الذاتية التي وصلت بعد نشر الإعلان، أو مدى سرعة عملية ملء الشاغر. بينما المقاييس الأصعب هنا هي التي تعكس نتائج أدق وتؤدي إلى قرارات أصوب، مثل معرفة معدل قبول العروض، قياس أداء المرشح بعد 6 أشهر، أو مقارنة أداء الموظفين بناءً على مصادر التوظيف. الاعتماد على مقاييس سطحية يوهم فريق الموارد البشرية بأنهم يسيرون بشكل منظم ومدروس، والحقيقة ليست كذلك.
- تجاهل أهمية علم التوظيف:
اختيار المرشحين ليس فناً بحتاً، هو مشابهة للإدارة في مضمونها. الإدارة علم وفن، ولا تستطيع أن تولي المنصب الإداري إلى شخص (فنان) فقط في الإدارة. نتائج عمله لا تقارن بنتائج شخص آخر جمع ما بين معرفة العلوم الإدارية واتسم بالمهارات الشخصية المناسبة. في كل مرة يعتمد مسؤولي التوظيف على الحدس والتخمين تقترب أكثر من خلق عقبة جديدة تعيق نمو المؤسسة، التوظيف الصحيح هو عملية منهجية مدعومة بأرقام وتحليلات وتجارب مثبتة.
- الاتجاه إلى الحلول السريعة:
تكثيف جهود الاستقطاب ونشر الإعلانات الوظيفية يجعل الأرقام تتحرك وتوهم المسؤولين بأن هناك تحسناً في سير عمليات التوظيف، ولكن على الناحية الأخرى توجد حلول أعمق وأكثر تعقيدا، مثل الاستثمار في أدوات جديدة وأنظمة متقدمة تكشف المهارات والسلوكيات، أو تدريب المدراء على عمليات التوظيف بدلاً من الاعتماد على الأساليب التخمينية. إصلاح الأنظمة يتطلب تغييراً جذرياً ربما يُقاوم من البعض، لذلك يتجه معظمهم إلى الحلول السريعة عوضاً عن إعادة هندسة كل شيء.
2- تحديد حزم المزايا
الخط الفاصل بين تحديد مزايا تدعم عملية التوظيف وتحتفظ بالكفاءات، وبين أن تتحول إلى عبء إضافي يعيق النمو والتقدم هو الفائدة من هذه المزايا. لا تستورد مزايا غيرك؛ لأن الهدف من المزايا هو أن تتميز المؤسسة عن غيرها. استنساخ مزايا مؤسسات أخرى أو الاعتماد على المتعارف عليه فقط دون دراسة للاحتياجات يقلل من فاعلية هذه المزايا. اتباع (الترند) لمجرد أنها فكرة شائعة يوهم فريق الموارد البشرية بأنهم يواكبون التحديثات، والواقع أنهم يهدرون الأموال لتطبيق مزايا ليست مهمة بالنسبة للموظفين وربما لا يقدّرون وجودها. مثل توفير اشتراكات في خدمات ترفيهية لا يحتاجها الموظف فعلياً، أو توفير أجهزة ألعاب فيديو في المكتب. لماذا يقع قسم الموارد البشرية في هذا الخطأ؟ سواء كان تصميم حزم مزايا غير مجدية أو الجمود في تقديمها:
- الانغماس في المهام اليومية التشغيلية، بينما إعادة تصميم المزايا تحتاج تفكيراً استراتيجياً.
- إهمال قنوات الاتصال الفعالة التي تساعد على فهم الاحتياجات الحقيقية للموظفين.
- تصنيف ميزانية المزايا على أنها تكاليف ثابتة يجب تقليلها بدلاً من اعتبارها استثمار مرن.
- غياب المقاييس اللازمة لمعرفة مدى فاعلية كل ميزة من حزمة المزايا.
هذه أحد أبرز الأسباب التي تحدث بشكل دوري في قسم الموارد البشرية وتكون سبباً في تصميم حزم مزايا لا تلبي تطلعات واحتياجات الموظفين، ربما تنجح في جذب الكفاءات ولكن لا تحتفظ بهم.
3- تحديد قواعد المؤسسة
القواعد والسياسات التي يضعها قسم الموارد البشرية قد تجعل يوم الموظف منتِج ومثالي، أو تحوله إلى مصدر ضغط نفسي.بالطبع لا يبدأ الأمر بالرغبة بالتضييق على الموظفين، إنما يحدث بشكل مغلّف بالرغبة بضبط الأمور لتكون أكثر امتثالاً للقوانين. وما يجعل الأمر أكثر حاجة للرقابة، هو أن النتائج السلبية لفرض قوانين وسياسات تخنق الموظف لا تظهر بسرعة على السطح، أثرها تدريجي وبطيء. ما تظنه بعض المؤسسات سياسة منطقية وهو في حقيقته سياسة خانقة - مع الوقت - يخلق باباً لتسرّب الكفاءات وارتفاع معدل دوران الموظفين، وهو ما يجعل المؤسسة متأخرة وتعاني من الجمود وقلة الابتكارات.
خلف هذه الثلاث قرارات يكمن التأثير الأكبر على نمو المؤسسات، لا ينتهي الأمر عندها إنما هي البداية لعلاج تآكل كفاءة المؤسسات. السبب ليس خارجياً دائماً، ليس ندرة الكفاءات ولا صعوبة الاستقطاب، وليس لأن الأجيال الجديدة متطلّبة وغير صالحة للعمل الجاد، كما يُتداول عنهم. انظر إلى الداخل، إلى المحرك الأساسي للمورد الأعظم لديك. الرئيس التنفيذي لشركة FranklinCovey الشركة العالمية المتخصصة في التدريب والاستشارات والنمو المؤسسي، يعبّر عن أهمية دور قسم الموارد البشرية بوصفهم بـ (حرّاس ثقافة المؤسسة) ويقول: "يجب أن يكون رئيس قسم الموارد البشرية على وفاقٍ تام مع الرئيس التنفيذي بشأن رؤيته لمستقبل المؤسسة. وعند ذلك، تُجرى جميع عمليات التوظيف والتعيين وتطوير الموظفين من منظور هذه الرؤية، وهذا بدوره له تأثير كبير على نمو المؤسسة ونجاحها".
المدونات ذات الصلة
ابق على اطلاع بأحدث اتجاهات وتقنيات ونصائح الموارد البشرية
.هل تبحث عن أحدث الرؤى حول مواضيع الموارد البشرية، مثل التوظيف والأداء والمقاييس وغيرها؟ تلقَّ أحدث الرؤى لمساعدتك في العثور على موظفيك وتدريبهم وتطويرهم والاحتفاظ بهم في بريدك الإلكتروني الآن








